الشيخ الطوسي
239
المبسوط
وفيه خلاف . قد بينا أن نكاح أهل الشرك صحيح ، فإذا أسلموا أقروا على ما يجوز في شرع الاسلام ، وأما مهورهم فإن كانت صحيحة ثبتت ، قبضت أو لم تقبض ، وإن كانت فاسدة وتقابضوا أقروا عليه ، وإن كان المقبوض بعضه سقط بقدره من مهر المثل . إذا تزوج كتابي بمن لا كتاب لها كالمجوسية أو الوثنية ، ثم ترافعا إلينا فإن كان بعد إسلامهم أقروا عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستفصل غيلان حين أسلم وتحته عشر فقال له أمسك أربعا وفارق سائرهن ، وإن ترافعوا إلينا قبل الاسلام أقررناهم عليه وقال شاذ منهم لا يقرون عليه . كل فرقة كان موجبها اختلاف الدين كان فسخا لا طلاقا وفيه خلاف . كل من خالف الاسلام لا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته على الصحيح من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازهما وهو مذهب جميع المخالفين إذا كان ممن يقر على دينه ببذل الجزية . وأما الوثني فلا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته ، ولا يقر ببذل الجزية بلا خلاف والمجوسي كالوثني في جميع الأحكام إلا في باب الاقرار على دينه ببذل الجزية ، فإنهم يقرون عليه . ومن تولد بين كتابي وغير كتابي نظرت ، فإن كانت الأم كتابية والأب غير كتابي لم تحل ذبيحته عندنا ، وعند بعضهم ، وقال بعضهم : يحل ، وكذلك حكم النكاح سواء . إذا ترافع مشركان إلى حاكم المسلمين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا ذميين ، أو مستأمنين ، أو ذميا ومستأمنا ، فالذمي من له ذمة مؤبدة والمستأمن من دخل إلينا بأمان ، وتسمى الذمي أهل العهد . فإن ترافع إليه ذميان لم يخل من أحد أمرين إما أن يكونا من أهل ملة أو ملتين : فإن كانا من أهل ملة واحدة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين ، فهل عليه أن يحكم بينهما ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يجب عليه ، والثاني بالخيار بين أن يحكم